ابن حمدون

374

التذكرة الحمدونية

على الطعام ، فدعا أشعب في شهر رمضان كي يفطر عنده ، فقدّمت إليه في أوّل ليلة مصليّة [ 1 ] معقودة ، وكانت تعجبه ، فجعل أشعب يمعن فيها وزياد يلمحه ، فلما فرغوا من الأكل قال زياد : ما أظنّ أنّ لأهل السجن إماما يصلي بهم في هذا الشهر ، فليصلّ بهم أشعب ، فقال أشعب : أو غير ذلك أصلحك اللَّه ، قال : وما هو ؟ قال : أحلف أني لا أذوق مصلية أبدا ، فخجل زياد وتغافل عنه . 966 - قال ابن باذشاه : كان عندنا بأصفهان رجل أعمى يطوف ويسأل ، فأعطاه مرة إنسان رغيفا فدعا له وقال : أحسن اللَّه إليك ، وبارك عليك ، وجزاك خيرا ، وردّ غربتك ؛ فقال له الرجل : ولم ذكرت الغربة ؟ قال : لأنّ لي ها هنا عشرين سنة ما ناولني أحد رغيفا صحيحا . « 967 » - كانت بالمدينة جارية يقال لها بصبص ، مغنية يجتمع الأشراف عند مولاها لسماع غنائها ، فاجتمع عندها يوما محمد بن عيسى الجعفري وعبد اللَّه بن مصعب الزبيري [ 2 ] في جماعة من أشراف المدينة ، فتذاكروا أمر مزبد وبخله ، فقالت بصبص : أنا آخذ لكم منه درهما فقال لها مولاها : أنت حرّة إن لم أشتر لك مخنقة بمائة دينار إن فعلت هذا ، وأشتري لك مع هذا ثوب وشي بمائة دينار ، وأجعل لك مجلسا بالعقيق أنحر فيه بدنة لم تركب ولم تقتب ، قالت : فجيء به وارفع الغيرة عني قال : أنت حرة إن منعتك منه ولو رأيته قد رفع رجليك ولأعاوننّه على ذلك إذا حصّلت منه الدرهم ، فقال عبد اللَّه بن مصعب : أنا لكم [ 3 ] به ، قال عبد اللَّه : فصليت الغداة في مسجد

--> « 967 » عن الأغاني 15 : 27 وانظر نثر الدر 3 : 239 ونهاية الأرب 3 : 303 .